محسن الحيدري

86

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ب - قال في كتاب الخمس : « قوله : ( وفي مستحقه عليه السّلام أقوال أشبهها جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس عن كفايتهم على وجد التتمّة ) . هذا الوجد الذي ذكره المفيد في الرّسالة العزّيّة واختاره المصنّف والعلّامة لأن عليه إعطاء الأصناف من حقه على وجه التتمّة حال الحضور كما تقدّم ، وكذا حال الغيبة لأن ما وجب بحقّ لا يسقط بغيبة لكن يتولّى ذلك من له النيابة في الحكم » « 1 » . ج - قال في كتاب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، « قوله : وكذا قيل يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ويجب على النّاس مساعدتهم » . القائل هو « الشيخان » ، وكذا قال سلّار ما لم يكن قتلا أو جرحا . . . واختار العلّامة قول الشيخين محتجّا بأنّ تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد وذلك مطلوب الترك في نظر الشرع ، وبما رواه عمر بن حنظلة - عن الصّادق عليه السّلام من حديث طويل يقول فيه : ينظرون إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ والرّادّ علينا رادّ على اللّه تعالى وهو على حدّ الشرك بالله . وهذا تؤيّده العمومات والنظر ، أمّا العمومات فقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : العلماء ورثة الأنبياء ، ومعلوم أنهم لم يرثوا من المال شيئا فيكون وراثتهم العلم أو الحكم . والأول تعريف المعرّف فيكون المراد هو الثاني وهو المطلوب وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . ومعلوم أنّ بني إسرائيل لهم إقامة الحدود .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 / 345 .