محسن الحيدري

73

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

حتى ولو كان من طريق قبول الولاية من قبل الحاكم الظّالم ، فإنه في الحقيقة نائب عن وليّ الأمر عليه السّلام في الحكم وإن كان نائبا في الظاهر عن الظالم ! ثم ركّز على وجوب تبعيّة كل المسلمين سواء كانوا من أتباع أهل البيت أو غيرهم لذلك النائب الفقيه وحرمة الخروج على حكمه وإنّ الامتناع عن الأخذ بأمره يعتبر ردّا للّه ولرسوله وابتغاء لحكم الجاهليّة . هذا كلّه ممّا جاء في الفقرة الأولى وأمّا ما جاء في فقرته الثانية فهو أبعد شوطا وأعمق غورا من ذلك حيث صرّح بأنّ للحاكم النائب من قبل الإمام أن يحكم فيها بعلمه كما أنّ للإمام ذلك ونسب هذا القول الصحيح الذي اختاره إلى ذوي التحصيل من فقهاء عصابتنا وواجه كلام الذين يفرّقون بين صلاحيّات الحاكم المعصوم وصلاحيات غيره من نوّابه عليه السّلام بسبب العصمة ، بنقد لاذع حيث اعتبر كلامهم عين الخطأ المحض عند جميع الأمّة ! وما أعظمه من رأي ناضج فإنّ العصمة وإن كانت مقاما عظيما تدلّ على مراتب القرب الإلهي للمعصوم عليه السّلام إلّا أنها ليست مناطا لسعة الصلاحيات الحكوميّة حيث أن إقامة النظام الإسلامي متوقّفة على سعة صلاحيات الحاكم وإطلاق ولايته ، وعليه فتضييق صلاحياته ممّا يوجب اختلال النظام فإن كانت الظروف ظروف حضور المعصوم فالحاكم المطلق هو المعصوم لا غيره لانحصاره به من قبل اللّه ، وإن كانت ظروف الغيبة وتعذّر المعصوم من مزاولة الحكم بنفسه فالحاكم المطلق هو نائبه المنصوب أي الفقيه الجامع للشرائط ، مضافا إلى أنّ المناط هو اتّباع الحجّة لا إدراك الواقع على كلّ حال فإنّ هذا ليس بمقدور لعامّة النّاس وحيث أنّ حكم الفقيه حجّة بمستوى حجيّة حكم المعصوم عليه السّلام فلا يمكن أن يفرّق بينهما من حيث سعة الصّلاحيّات وضيقها .