محسن الحيدري
72
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
في جميع البلدان النواب عن رئيس الكل ، لا يقيم أحد منهم حدا في عمله ، بل ينفذ المحدود إلى البلد الذي فيه الرئيس المعصوم ، ليقيم الحدّ عليه ، وهذا خروج عن أقوال جميع الأمّة ، بل المعلوم السائغ المتواتر أنّ للحكام إقامة الحدود في البلد الذي كل وأحد منهم نائب فيه من غير توقف في ذلك » « 1 » . وأحسب أن صراحة المواقف الفقهيّة لابن إدريس تغنينا عن الإتيان بأي توضيح ، فإنّه قد صرّح في الفقرة الأولى بأنّ النائب المنصوب من قبل الإمام المعصوم عليه السّلام في عصر الغيبة لتصدّي تنفيذ الأحكام الانتظامية الشرعيّة كإقامة الحدود وغيرها هو الذي تكاملت فيه شروط النيابة من العلم والتقوى وغيرهما ولا نريد من ولاية الفقيه في عصر الغيبة إلّا هذا المعنى . ثم عدّد شروطا لازمة للحاكم لا تؤهّله للإفتاء والقضاء فحسب ، بل للزّعامة الاجتماعية المطلقة أيضا . وأخذ يسرد أدلّة لزوم اشتراط تلك الشّرائط وركّز على مسألة العلم والفقاهة واستند إلى الرّوايات بقوله « وقد تناصرت الرّوايات عن الصّادقين عليهم السّلام بمعاني ما ذكرناه » ، علما بان ابن إدريس كان يرفض حجيّة خبر الواحد لإفادته الظنّ وما كان يستند إلّا إلى الأخبار المفيدة للعلم ، فيفهم من استناده إلى الروايات أنّه كان يقول بقطعيّة إسنادها فهي إمّا متواترة أو مستفيضة على الأقل ، فلا حاجة إلى البحث عن رواتها . ومن جملة ما ركّز عليه في تلك الفقرة بأن الواجد لشرائط النيابة إذا تمكّن من التصدي لتنفيذ الأحكام الانتظامية يجب عليه القيام بذلك
--> ( 1 ) المصدر نفسه ج 3 ص 545 - 546 .