محسن الحيدري
71
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
النائب من قبل الإمام أن يحكم فيها بعلمه كما أن للإمام ذلك ، مثل ما سلف في الأحكام التي هي غير الحدود ، لأن جميع ما دلّ هناك ، هو الدليل هاهنا ، والفرق بين الأمرين مخالف مناقض في الأدلّة . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ ما يوجب الحدود فإن كان العالم بما يوجبه الإمام ، فعليه الحكم بعلمه ، لكونه معصوما مأمونا ، وإن كان غيره من الحكام الذين يجوز عليهم الكذب ، لم يجز له الحكم بمقتضاه ، وتمسك بأن قال : لأنّ إقامة الحد أولا ليست من فروضه ، ولأنّه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط أو غيرهما ، وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحد ، وإن كان عالما يوضح ذلك أنّه لو علم ثلاثة نفر غيرهم زانيا ، لم يجز لهم الشهادة عليه ، فالواحد أحرى أن لا يشهد عليه . قال محمد بن إدريس رحمه اللّه مصنف هذا الكتاب ، وما اخترناه أولا هو الذي يقتضيه الأدلّة ، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره واختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ، وغيرهما من أجلّة المشيخة وما تمسك به المخالف لما اخترناه ، فليس فيه ما يعتمد عليه ، ولا ما يستند إليه ، لأنّ جميع ما قاله وأورده يلزم في الإمام مثله حرفا فحرفا . فأمّا قوله إقامة الحدود ليست من فروضه ، فعين الخطأ المحض عند جميع الأمّة ، لأنّ الحكام جميعهم هم المعنيّون بقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » وكذلك قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 2 » . إلى غير ذلك من الآيات . أيضا كان يؤدي إلى أن جميع الحكام
--> ( 1 ) سورة المائدة / آية 38 . ( 2 ) سورة النور / آية 2 .