محسن الحيدري

70

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

إن كان في الظّاهر من قبل المتغلّب ، فهو في الحقيقة نائب عن ولي الأمر عليه السّلام في الحكم ، ومأهول له لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السّلام لمن كان بصفته في ذلك ، فلا يحلّ له القعود عنه ، وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس ، فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر عليهم السّلام وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم ، وحمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين من أنفسهم لحدّ ، أو تأديب تعيّن عليهم ، ولا يحل لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه ، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته ، ومكلّفون الرجوع إليه ، وإن جهلوا حقه ، لتمكّنهم من العلم به ، لكون ذلك حكم اللّه سبحانه الذي تعبّد بقبوله ، وحظر خلافه ، ولا يحلّ له مع الاختيار وحصول الأمن مضرة أهل الباطل ، الامتناع من ذلك ، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين ، فعن دين اللّه رغب ، ولحكمه سبحانه ردّ ، ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خالف ، ولحكم الجاهلية ابتغى ، وإلى الطاغوت تحاكم . وقد تناصرت الرّوايات عن الصّادقين عليهما السّلام بمعاني ما ذكرناه ، . . . « 1 » . وبعد ان استشهد بعدّة روايات تدلّ على اشتراط علم وفقاهة الحاكم ووجوب طاعته على النّاس ، تعرّض إلى مسألة حجيّة علم الحاكم وبحث فروعها وتفصيلاتها ثم قال : « فأمّا ما يوجب الحدود ، فالصحيح من أقوال طائفتنا ، وذوي التحصيل من فقهاء عصابتنا ، لا يفرقون بين الحدود وغيرها من الأحكام الشرعيات ، في أن للحاكم

--> ( 1 ) كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ، الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي ، ج 3 / 537 - 539 ، ط مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدّسة .