محسن الحيدري
68
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
المقصود في الأحكام المتعبد بها ، تنفيذها ، وصحة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصح حكمه ، ويمضي تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعية ، والحكم بمقتضى التعبد فيها من فروض الأئمة عليهم السّلام المختصة بهم دون من عداهم ممن لم يؤهّلوا لذلك ، فإن تعذر تنفيذها بهم عليهم السّلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب ، لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم السّلام تولي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليد الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام عليه السّلام في الحكم من شيعته ، وهو العلم بالحق في الحكم المردود إليه ، والتمكن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي والحزم والتحصيل وسعة الحلم والبصيرة بالوضع والتواتر بالفتيا والقيام بها وظهور العدالة والتدين بالحكم ، والقوة على القيام به ووضعه مواضعه . ومنعنا عن صحة الحكم لغير أهل الحق ، لضلالهم عنه ، وتعذر العلم عليهم بشيء منه لأجله ، وتدينهم بالباطل ، وتنفيذه ، وفقد الإذن من ولي الحكم بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتض لاختلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرّم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ بعض الأحكام ، وتقليده ذلك ، والتحاكم إليه . واعتبرنا العلم بالحكم ، لما بيناه من وقوف صحة الحكم على العلم ، لكون الحاكم مخبرا بالحكم عن اللّه تعالى ، ونائبا في إلزامه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقبح الأمرين من دون العلم . واعتبرنا التمكن من إمضائه على وجهه ، من حيث كان تقليد