محسن الحيدري

65

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

فحيث أنه ذكر إمكان تحقّق الجهاد في زمن الغيبة وأنه مشروط بكونه تحت قيادة الإمام العادل فلا بدّ وأن يكون نظره إمكان صدور إذن الجهاد من الإمام العادل في زمن الغيبة وهذا متفرّع على الاعتقاد بوجود المنصوب في زمن الغيبة من قبل الإمام عليه السّلام لأنه ذكر في صدر كلامه بأنه لا يجوز إلا مع حضور الإمام أو المنصوب من قبله وكما قلنا سابقا بأن مصداق المنصوب في عصر الغيبة أي الفقيه الجامع لشرائط النّيابة يعلم بدليل خارج . 7 - قطب الدّين الراوندي « 1 » ( ت 573 ه‍ ) : قال في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فقه القرآن : « فإن قيل هل يجب في إنكار المنكر حمل السلاح . قلنا : نعم إذا احتيج إليه بحسب الإمكان ، لأنه تعالى قد أمر به ، فإذا لم ينجع فيه الوعظ والتخويف ولا التناول باليد وجب حمل السلاح ، لأن الفريضة لا تسقط مع الإمكان إلا بزوال المنكر الذي لزم به الجهاد ، إلا أنه لا يجوز أن يقصد القتال إلا وغرضه إنكار المنكر .

--> ( 1 ) هو سعيد بن هبة اللّه بن الحسن ، قطب الدين أبو الحسين ، أحد أعيان الشيعة ومشاهيرهم . وكان من أجلّة فقهاء الإماميّة ، محدّثا ، مفسّرا ، متكلّما ، مشاركا في فنون أخرى من العلم ، له مصنفات كثيرة تبلغ أكثر من خمسين كتابا وله أشعار . فمن كتبه المطبوعة : فقه القرآن في جزءين ، ومنهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، والخرائج والجرائح ، وسلوة الحزين المعروف بالدعوات ، وقصص الأنبياء . وله أيضا : المغني في شرح « النهاية » للطوسي ، وتفسير القرآن و . . . . توفي في شوال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وقبره في صحن السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السّلام بمدينة قم . راجع : موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 6 / 111 - 112 .