محسن الحيدري

66

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وأكثر أصحابنا على أن هذا النوع من إنكار المنكر لا يجوز الإقدام عليه إلا بإذن سلطان الوقت ، ومن خالفنا جوّز ذلك من غير الإذن ، مثل الدفاع عن النفس سواء « 1 » . ثم قال في فصل آخر من هذا الباب : « وأمّا الإنكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى ، لأنهم أعلم بالسّياسة ومعهم عدتها » « 2 » . فصريح العبارة الأولى أنّ إنكار المنكر باليد والسلاح لا يجوز إلّا بإذن سلطان الوقت كما عليه أكثر فقهاء الشيعة . ولكن ما هو مقصوده من سلطان الوقت ؟ فالذي يفهم من عبارته الثانية أنّ سلطان الوقت الذي هو أعمّ من أن يكون في زمن الحضور أو زمن الغيبة هو الإمام المعصوم عليه السّلام أو نوابه سواء كانت نيابتهم خاصّته أو عامّة . والمقصود من الخلفاء هم الفقهاء بقرينة ذكر سلطان الوقت بصورة مطلقة أعمّ من زمن الحضور والغيبة ، وبدليل أن التّعبير بالخلفاء عن الفقهاء ليس غريبا في عرف الفقهاء والمتشرّعة استنادا إلى الحديث النبوي المشهور . « اللّهم ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » « 3 » . وكلمة الخلفاء بالمعنى العام تشمل الفقهاء أيضا لأنهم يروّجون الدين على أساس سنّة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما تشمل المحدّث أو المحدّث بالفتح أيضا .

--> ( 1 ) فقه القرآن ج 1 / 357 - 358 ، طبع مكتبة آية اللّه المرعشي العامة في قم المقدّسة . ( 2 ) المصدر نفسه ص 359 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 / 303 .