محسن الحيدري
52
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
1 - الشيخ المفيد « 1 » ( 336 - 413 ه - ) : قال في المقنعة : « فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه تعالى ، وهم أئمّة الهدى من آل محمد عليهم السّلام ، ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان . . . .
--> ( 1 ) وهو محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بابن المعلّم ، ثم اشتهر بالمفيد . كان شيخ الفقهاء والمحدّثين في عصره ، مقدّما في علم الكلام ، ماهرا في المناظرة والجدل ، عارفا بالأخبار والآثار ، كثير الرواية والتصنيف . وكان له مجلس بدرب رباح يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف ، فتخرّج به جماعة وبرع في المقالة الإماميّة حتى كان يقال : له على كلّ إماميّ منّة . قال فيه أبو العباس النجاشي : أستاذنا وشيخنا ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم . وقال ابن النديم : كان دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا . وقد برز المفيد من بين أعلام عصره بفن « المناظرة » التي تعتمد الموضوعيّة والمنهج والدليل المتفق عليه سبيلا للإقناع ، ووضوح النتائج ، فخاض ميادين المناظرة في الإلهيات والمسائل الفقهيّة ، إلا أن مناظراته كانت تنصبّ في الدرجة الأولى في المسائل الاعتقادية والإماميّة ، فكان له الدور البارز في الذّبّ عنها وترويجها . ولهذا نال منه بعض المنساقين وراء عواطفهم كالخطيب البغدادي والصفدي مع إذعانهم بقداسته وقابلياته الفكريّة والعلميّة . ويعدّ المفيد أول من ألف - من الإماميّة - في أصول الفقه بشكل موسّع ، وصنّف كتبا كثيرة ذكر منها النجاشي أسماء ( 174 ) كتابا ، منها : المقنعة في الفقه ، مناسك الحج ، الفرائض الشرعيّة والإرشاد والعيون والمحاسن و . . . . وتفقّه به وروى عنه جماعة منهم : الشريفان الرضى والمرتضى ، أبو العباس النجاشي وأبو جعفر الطوسي و . . . وقد جمع المفيد بالإضافة إلى علمه الجم فضائل نفسيّة رفيعة ، فكان قويّ النفس كثير البرّ ، عظيم الخشوع عند الصلاة والصوم . توفي ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وكان يوم وفاته مشهودا ودفن في داره ثم نقل إلى الكاظميّة فدفن بمقابر قريش ، بالقرب من رجلي الإمام الجواد عليه السّلام ورثاه الشعراء بمراث كثيرة منهم الشريف المرتضى ومهيار الديلمي وغيرهما . ( المقنعة للشيخ المفيد ص 812 - 810 ، ط جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة . ) وقد وردت توقيعات إليه من قبل الإمام المهدى المنتظر عليه السّلام كما جاء في بحار الأنوار وغيره . وقد وجد مكتوبا على قبره بعد دفنه هذه الأبيات : لا صوّت النّاعي بفقدك انه * يوم على آل الرّسول عظيم ان كنت قد غيبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم والقائم المهدى يفرح كلما * تليت عليك من الدروس علوم .