محسن الحيدري
53
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وللفقهاء من شيعة الأئمة عليهم السّلام أن يجمّعوا بإخوانهم في الصّلوات الخمس وصلوات الأعياد ، والاستسقاء والكسوف والخسوف إذا تمكّنوا من ذلك وأمنوا من معرّة أهل الفساد ، ولهم أن يقضوا بينهم بالحقّ ويصلحوا بين المختلفين في الدّعاوى عند عدم البيّنات ويفعلوا إليهم ذلك عند تمكنهم منه بما ثبت عنهم فيه من الأخبار وصحّ به النّقل عند أهل المعرفة به من الآثار . . . ومن تأمّر على النّاس من أهل الحقّ بتمكين ظالم له ، وكان أميرا من قبله في ظاهر الحال ، فإنما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر ، الذي سوّغه ذلك ، وأذن له فيه - دون المتغلّب من أهل الضلال . . . ومن لم يصلح للولاية على النّاس لجهل بالأحكام ، أو عجز عن القيام بما أسند إليه من أمور النّاس ، فلا يحلّ له التعرّض لذلك والتكلّف له ، فإن تكلّفه فهو عاص غير مأذون له من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولاية . . . » « 1 » . والظّاهر من صدر كلام الشيخ المفيد إن الأئمة عليهم السّلام فوّضوا إلى الفقهاء أمر إقامة الحدود الشرعيّة والقضاء بين الناس وإقامة صلوات الجماعة والأعياد والاستسقاء والكسوف والخسوف عند الإمكان . وقد يتوهّم بأن ولاية الفقيه محدودة بتلك المجالات المذكورة ولا تشمل مثل إقامة الحكومة والنظام الإسلامي في جميع المجالات . ولكن هذا التوهم يندفع عند التدقيق في ذيل كلامه قدّس سره حيث قال :
--> ( 1 ) راجع : موسوعة طبقات الفقهاء الجزء الخامس / 334 - 337 تحت إشراف العلّامة الفقيه الشيخ جعفر السبحاني وغيره من كتب الرجال والتراجم .