محسن الحيدري
49
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
جذور البحث حول ولاية الفقيه لدى أعلام فقهاء الشيعة إنّ مسألة ولاية الفقيه ليست مسألة فقهيّة أو كلامية مستحدثة بل هي قضيّة أصيلة وقديمة بأصالة الفقه وقدم الفقهاء فقد تناولها بالبحث والتنقيب أعلام الطّائفة الإماميّة من الشيخ المفيد إلى المعاصرين من الفقهاء في تصانيفهم ومسفوراتهم الفقهيّة ، وقد صرّح بعضهم بأنها من البديهيّات والمسلّمات في فقه الشيعة ، كما ادّعى كثير منهم الإجماع المحصّل أو المنقول « 1 » على ثبوتها ، مضافا إلى ما أكّده بعضهم على كونها من المسائل المعروفة والمشهورة في حين أن بعض الأكابر منهم نفى الإشكال والترديد عنها . وفي هذا المجال نقتطف باقات من الكلمات الفقهيّة الرّصينة
--> ( 1 ) الإجماع يعتبر من أدلّة استنباط الأحكام الشّرعيّة والتي هي غير الإجماع عبارة عن الكتاب والسنة والعقل . والمراد منه اتّفاق العلماء على حكم من الأحكام الشّرعيّة وهو حجّة عند الشيعة إذا كان كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام . والإجماع على قسمين ، أحدهما : المحصّل وثانيهما المنقول . والمحصّل فيما تتّبع المجتهد عن آراء الفقهاء حول مسألة معيّنة وتوصّل إلى اتّفاقهم عليها . والمنقول فيما إذا نقل المجتهد حصيلة تحقيقه حول إجماع العلماء على المسألة إلى الآخرين . فهو إجماع منقول بالنسبة إلى الذين لم يتتبّعوا بأنفسهم آراء الفقهاء والإجماع المحصّل المفيد للقطع حجّة وقد اختلف العلماء في حجيّة المنقول .