محسن الحيدري
50
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
للأعلام الزّاهرة في سماء الفقاهة من بين الآلاف من الفقهاء الكرام الذين رابطوا في ثغور الشّريعة طوال أكثر من ألف عام من تاريخ الغيبة الكبرى للإمام الحجّة المنتظر ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) من القرن الرابع إلى بداية القرن الخامس عشر الهجري حول مسألة ولاية الفقيه . ففي بعض تلك البيانات صرّحوا بالولاية المطلقة أو النيابة العامّة للفقيه ، كما جاء في بعضها الآخر الكلام حول الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الولاية . وهذه البيانات والكلمات جاءت في كثير من الكتب والأبواب الفقهيّة من قبيل الاجتهاد والتقليد ، والصلاة والصّوم والخمس والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأمور الحسبيّة والحدود والحجر والقضاء وغير ذلك . أسباب عدم طرح ولاية الفقيه بصورة مستقلّة في الكتب الفقهيّة والظاهر أنّ عدم طرح الفقهاء لولاية الفقيه بصورة مركزة ومستقلّة واكتفاءهم بطرحها في ضمن الأبواب والفصول الأخرى يرجع إلى الظروف المأساويّة التي ألمّت بالأمّة الإسلامية بعد رحيل الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم واستمرّت بويلاتها إلى زماننا الحاضر من إقصاء أكثريّة الأمّة عن خطّ الولاية الإلهية والنّظام الإسلامي المفروض اتباعه وتطبيقه من قبل اللّه في المجتمع المسلم ، وسقوط أزمّة الحكم والزعامة الاجتماعية بأيدي الجبابرة والظّلمة على الأعم الأغلب . وهذه الظروف هي التي عتّمت الأجواء وخلقت روح اليأس من أن تقدر الأمّة على انتشالها نفسها من تلك الهوّة السّاحقة ووضع الأمور في موازينها اللّائقة وأن تهيّئ الفرص المناسبة لكي يقوم القادة الشرعيّون