محسن الحيدري

43

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

بين هذين المفهومين بأن يقال : الديمقراطيّة هي نفس نظام الحكم في الإسلام . ولا يقال بأنّ الديمقراطيّة تبتنى على احترام آراء الأمّة في انتخاب الرئيس أو البرلمان ولا يوجد نصّ في الإسلام يخالف هذا الأسلوب الشعبي للحكومة . فإنّه يقال : نعم إن احترام آراء الأمّة فيما لا يتنافى مع الأحكام الإلهية لا يعارضه الإسلام . وبعبارة أخرى إن احترام الإسلام لآراء الأمّة ليس مطلقا بل مقيّد ومحدود بحدود شرعيّة وعقلائيّة ، وإطار تأييد الإسلام لآراء الشّعب هو فيما لم ترشد الأدلّة الشّرعيّة أو العقليّة إلى طرق أخرى غير اعتبار آراء الأكثرية . مثلا في مجال استنباط الأحكام الشّرعيّة وفهمها ترشد الأدلّة إلى الرجوع إلى أهل الخبرة من المجتهدين ، وفي مجال معالجة المرضى إلى الأطباء الحاذقين . وهكذا في بقيّة القضايا التّخصيصيّة فالمعوّل عليه من الأدلّة الشّرعيّة والعقليّة هو الرّجوع إلى الأخصّائيين وإن كانوا في أقليّة وتخالفهم آراء الأكثرية السّاحقة من الجماهير إذ لا تكون أكثريّة غير الأخصّائيين معتبرة في تلك المجالات . نعم بالنّسبة إلى بعض القضايا الاجتماعية مثل الانتخابات البرلمانيّة أو الرّئاسيّة حيث لا يوجد دليل شرعي أو عقلي يرشد إلى طريق خاص ويكون الطريق العرفي المقبول لحلّ تلك المشاكل هو الرّجوع إلى أكثرية الآراء الشعبيّة ، لا نرى منافاة بين احترام أكثريّة الآراء والأحكام الإسلامية . وأمّا من وجهة نظر الديمقراطيّة فاعتبار أكثريّة الآراء مطلق ، ولذلك