محسن الحيدري

36

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

التغافل عنه أبدا ، وهو أنّ ولاية الحاكم وإن كانت شرعيّتها مستندة إلى اللّه وقد تمت بالإنشاء الإلهي وصارت فعليّة ببلاغها الرّسالي ، إلا أن تنجّزها وتحقّقها في الخارج متوقّف على اقتدار الوليّ . وأفضل طريق لحصول الاقتدار هو قناعة الشعب وتقبل الجماهير بلزوم إطاعته وبروز تلك القناعة والتقبل الشعبي بمبايعتهم له هو الضّامن الأساسي لبسط يده لتنفيذ أحكام اللّه سبحانه . وذلك لأن الحكمة الإلهية البالغة اقتضت بأن يتنجّز التكليف الإلهي على اختيار وإرادة من أفراد الإنسان . كما حصل ذلك للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة فإنّه في مكّة لم يقدر على تنفيذ أحكام اللّه مع وجود رسالته وولايته المطلقة الإلهية لعدم إطاعة الجماهير وقبولهم له ، ولمّا حصل ذلك من أهل المدينة ، تمكّن من إقامة الحكم الإسلامي هناك . وكذلك الحال بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه بقي خمسا وعشرين سنة مكتوف الأيدي على الرغم من إبلاغ ولايته الإلهية إلى النّاس ، لعدم إطاعتهم له . ولمّا حصلت تلك الإطاعة وبسط يده ، تنجّز التكليف الإلهي عليه فقام بتشكيل النظام الإلهي وهو قد عبّر عن ذلك بقوله سلام اللّه عليه : « أما والذي فلق الحسبة وبرأ النّسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود النّاصر وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقاروا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها » « 1 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة / خطبة 3 .