محسن الحيدري

37

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

هذا بالنسبة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام وأما دور الجماهير بالنسبة إلى ولاية الفقيه فمضافا إلى ذلك ، لهم دور متميّز في تشخيص مصداق الوليّ الفقيه . وذلك لأن الولاية للفقيه ليست خاصّة ، فليس الفقهاء منصوبين بأسمائهم ، بل هي عامّة وقد نصب الأئمة عليهم السّلام الفقهاء وعيّنوا لهم مواصفات عامة مثل الفقاهة والعدالة وأمروا النّاس بالنظر والرّجوع إليهم حيث روي عن الصادق عليه السّلام كما في مقبولة عمر ابن حنظلة . . . قال : « ينظر إلى من كان منكم ، ممن قد وعى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما . . . » « 1 » . وجاء في التوقيع المروي عن الإمام الحجّة المنتظر عليه السّلام : « . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » « 2 » . فالمخاطب بالرضا والرّجوع إلى الفقهاء هم الجماهير ووجوب الرّجوع متوقّف على معرفتهم لمصداق الفقيه الجامع للشّرائط . وحيث إنّ الرّجوع إلى حكومة الفقيه ليس من رجوع المقلّد إلى المجتهد بل هو من نوع الزّعامة الاجتماعية التي لا يمكن فيها التّعدّد ، لأنه يستلزم الفوضى وهو محظور عقلا وشرعا ، فلا بدّ من حاكم إسلامي وولي وأحد ، فإن حصل إجماع من قبل العلماء وعامّة النّاس

--> ( 1 ) أصول الكافي ، الكليني ج 1 ص 67 - التهذيب ، الطوسي ج 6 ص 301 - وسائل الشيعة ج 18 ص 99 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق ، ج 2 ص 483 - 484 - الغيبة ، الطوسي ص 198 - الوسائل ، الحر العاملي ج 18 باب 11 من أبواب صفات القاضي ج 9 .