محسن الحيدري
35
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وقد وصف الذين يجنحون إلى تلك الولاية الإلهية بأنّهم حزب اللّه كما قال سبحانه بعد ذلك : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » . وقد عبّر عن وجوب إطاعة الرسول وأولي الأمر بنفس السياق الذي تجب فيه إطاعة اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . ولا شكّ أن المصاديق العليا لأولي الأمر هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام . وبناء على أدلّة ولاية الفقيه ، عد الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة من مصاديق أولي الأمر الذين تجب طاعتهم وذلك بجعل ونصب من قبل الأئمة عليهم السّلام . من خلال ما ذكرنا تبيّن لنا صيغة ولاية الحاكم الإسلامي فهي ولاية طوليّة في طول ولاية اللّه ، اعتباريّة وباعتبار من اللّه ، وشرعيتها مستندة إلى اللّه ، وهي نافذة على النّاس شاءوا أم أبوا ، ويجب عليهم إطاعته على حسب أمر اللّه سبحانه وتعالى . قال جلّ وعلا : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 3 » . دور الجماهير المسلمة في تحقّق ولاية الحاكم الإسلامي ما قلناه من الموقف القرآني لا ينفي دور الجماهير المسلمة في تحقق ولاية الحاكم الإسلامي ، فإنّ لهم دورا مهمّا وبارزا لا يمكن
--> ( 1 ) المائدة / 56 . ( 2 ) النساء / 59 . ( 3 ) الأحزاب / 36 .