محسن الحيدري
248
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
ويؤيّد ذلك مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث قال : « وللإمام صفو المال - إلى أن قال - وله ان يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك الحديث » . وأمّا رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قلت : فهل يجوز للإمام ان ينفل ؟ فقال له : « أن ينفل قبل القتال ، وأمّا بعد القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك ، لان الغنيمة قد أحرزت « فلا يمكن الأخذ بها لضعف الرواية سندا « 1 » . والملاحظ في هذه العبارة انه وصف ولاية ولي الأمر بالمطلقة . ولا ريب ان مقصوده عن ولي الأمر هو الأعم من الإمام المعصوم عليه السّلام والفقيه الجامع الشّرائط والشاهد على ذلك أولا : انه قد قرّر سابقا بأن الجهاد في عصر الحضور مشروط بإذن المعصوم عليه السّلام وفي عصر الغيبة بإذن الفقيه . فإنه هو الذي يتصدّى للجهاد الابتدائي ولا يجوز لغيره بغير إذنه . وثانيا : انه صرّح في مسألة أخذ الجزية من أهل الكتاب بأنها في عصر الغيبة مشروعة ولكن وضعها عليهم بيد الحاكم الشرعي . وعبارته كما يلي : « مسألة 63 الظاهر أنه لا فرق في مشروعيّة أخذ الجزية من أهل الكتاب بين ان يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لإطلاق الأدلّة وعدم الدليل على التقييد ، ووضعها عليهم في هذا الزمان إنما هو بيد
--> ( 1 ) منهاج الصالحين ، ص 379 .