محسن الحيدري
249
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الحاكم الشرعي كمّا وكيفا حسب ما تقتضيه المصلحة العامّة للأمة الإسلامية « 1 » . وثالثا : انه ذكر خلال عشرين مسألة من مسائل الجهاد من هذا الكتاب توقف الأحكام المختلفة للجهاد على إذن ولي الأمر وحيث إنه يرى مشروعيّة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة ، يعلم منه ان المقصود من وليّ الأمر أعمّ من الإمام المعصوم عليه السّلام والفقيه الجامع للشّرائط . ورابعا : ان تصدّي السيّد الخوئي كوليّ للأمر في قضيّة الانتفاضة الإسلامية للشعب العراقي ضدّ العفالقة عام 1411 ه . ق بعد الهجوم الأمريكي على العراق لتشكيل مجموعة تشبه مجلس الثورة من العلماء والفضلاء وخوّل إليهم متابعة القضايا المرتبطة بعامّة النّاس ، ان تصدّيه لذلك أدلّ دليل على اعتقاده بولاية الفقيه وان الفقيه هو وليّ الأمر في عصر الغيبة . وخلاصة الكلام ، يمكننا ان نصل على ضوء ما ذكرناه من آراء السيد الخوئي في مسألة ولاية الفقيه ، انه قد حصل تغيير ما في نظره ، لأنه كما قلنا ، كان يتحاشى من نسبة الولاية إلى الفقيه في مصباح الفقاهة وكان يرى جواز تصدّيه في حدود ضيّقة ، لكنّه انطلق في هذا الكتاب الأخير الذي طبع في أخريات حياته الشريفة . فصرّح بالولاية المطلقة للفقيه . وحيث لم يطبع كتاب آخر بعد ذلك ينفي هذا الموقف ، نستنتج بأن هذا هو نظره الأخير وان كان مبناه هو الدّليل العقلي المتثمّل بالحسبة وجعل الأدلّة اللفظيّة مؤيّدة لذلك .
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 392 .