محسن الحيدري

247

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة » . وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي ، وهو انّ على الفقيه ان يشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدّة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفّار الحربيّين وبما ان عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم ، فلا محالة يتعيّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنه يتصدى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة على أساس ان تصدّي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج ويؤدّي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب وكامل « 1 » . والظاهر من الكلام المذكور ان القيادة في أمر اجتماعي هامّ جدّا مثل الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة تختصّ بالفقيه الجامع للشرائط بحيث لا يجوز لأحد ان يتصدّى لذلك بغير إذنه . نعم ان هذا القول مبتنى على مبنى الحسبة أيضا وهو دليل عقلي لا لفظي . د - وفي كتاب الجهاد أيضا من المنهاج بعد ان قسّم الغنائم إلى ثلاثة أنواع قال بالنسبة إلى النوع الثالث : « نعم لولىّ الأمر حقّ التّصرّف فيه كيفما يشاء حسب ما يرى فيه من المصلحة قبل التّقسيم ، فإن ذاك مقتضى ولايته المطلقة على تلك الأموال ، ويؤكّده قول زرارة في الصحيح : الإمام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل ان تقع السهام ، وقد قاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا ، وان شاء قسّم ذلك بينهم » .

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ، ص 366 .