محسن الحيدري

240

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ومن جملة الموارد التي تجري فيها أصالة الاشتغال ويتوقف التصرف فيه أعلى إذن الفقيه هو التصرف في سهم الإمام عليه السّلام لأنه مال الغير ، ولا يسوغ التصرف فيه إلا بإذنه . فإذا علمنا برضاه بالتصرف فيه ، وعدم وجوب دفنه أو إلقائه في البحر أو توديعه عند الأمين ليودعه عند أمين آخر ، وهكذا إلى أن يصل إلى الإمام عليه السّلام عند ظهوره وذلك لأنه ملازم عادي لتفويته ولا يرضى عليه السّلام به يقينا ، وقع الكلام في أن المتصرف في سهمه عليه السّلام يصرفه في موارد العلم برضاه هل هو الفقيه الجامع للشرائط أو غيره ، ومقتضى القاعدة عدم جواز التّصرّف فيه إلا بإذنه ، والمتيقن ممن نعلم برضاه عليه السّلام وإذنه له في التصرف فيه ، هو الفقيه الجامع للشّرائط ، لعدم احتمال إذن الشارع لغير الفقيه . وأمّا إذا كان الأصل الجاري في تلك الأمور أصالة البراءة كما في الصلاة على الميّت الذي لا ولي له ولو بالنصب من قبل الإمام عليه السّلام فان الصّلاة على الميت المسلم من الواجبات الكفائيّة على كل مكلف ، ومع الشك في اشتراطها بإذن الفقيه نتمسّك بالبراءة ، لأنها تقتضي عدم اشتراطها بشيء ، ومع جريان أصالة البراءة لا نحتاج إلى الاستيذان من الفقيه . وعلى الجملة : الولاية بعد ما لم تثبت بدليل وجب الرجوع في كل تصرف إلى الأصل الجاري في ذلك التصرف وهو يختلف باختلاف الموارد ، والاحتياج إلى إذن الفقيه إنما هو موارد تجري فيها أصالة الاشتغال « 1 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 360 - 361 .