محسن الحيدري
24
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع فقال : « يا أيّها النّاس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النّار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النّار ويباعدكم من الجنّة إلا وقد نهيتكم عنه . . . » « 1 » . ولذلك نرى أحكام الإسلام شاملة لجميع أدوار حياة الإنسان حتى فيما يتعلق ببداية خلقته جنينا في بطن أمّه إلى أن يرتحل من هذه الدنيا ، بل حتى فيما يتعلق بما بعد موته ومواراته في قبره . فقد روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « إن عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء يحتاج إليه النّاس حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال : أتأذن يا أبا محمد ؟ قلت : جعلت فداك انما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا » « 2 » . يا ترى هل يعقل ان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بين الأشياء التي قد لا يعبأ بها النّاس لعدم أهميتها كثيرا في حياتهم مثل أرش الخدش ، وغفل عن شيء يهمّهم للغاية مثل الحكومة ؟ الوجه الخامس : سيرة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) : ان من الأمور الواضحة غير القابلة للنقاش هو ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قام بتشكيل دولة طيلة حياته في المدينة المنوّرة ، وكان لا يغافل عن نصب الحاكم في البلد حتى في الفترات القصيرة التي كان يذهب فيها إلى الغزوات ، سواء كانت قريبة مثل خيبر أو بعيدة مثل تبوك . وكذلك قام الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بتشكيل الدّولة حينما تهيأت الظروف مدة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب التجارة باب 12 من أبواب مقدماتها ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الديات باب 48 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .