محسن الحيدري

25

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

خمس سنوات ، وقد صرّح في بداية خلافته بأنه لولا تهيّؤ الظروف وقيام الحجة عليه بذلك وشعوره بالتّكليف الشرعي تجاه تشكيل الدولة لإقامة العدل وأخذ حق المظلوم من الظّالم لما قبل الخلافة أبدا . قال سلام اللّه عليه : « والذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود النّاصر وما أخذه اللّه على العلماء ان لا يقارّوا على كظّة ظالم وسغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها » « 1 » . والإمام عليه السّلام ضرب في هذا الكلام قاعدة كليّة وهي ان العلماء قد أخذ اللّه عليهم عهدا بحماية المظلومين ومقارعة الظلمة ، وهذا لا يمكن إلا بإقامة الدّولة . وأمّا الأئمة عليهم السّلام غير الإمام علي عليه السّلام والحسن عليه السّلام في فترة ولايتهما ، فهم لم يقوموا بتشكيل الدّولة لعدم تهيّؤ الظروف لها . وهذا يعني انه كلّما تهيّأت الظروف تجب المبادرة إلى تشكيل الدّولة . إذ لا خصوصيّة لزمن الحضور . والحكم الذي أعرب عنه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في وجوب تشكيل الحكومة على العلماء عامّ يشمل المعصوم وغيره ومطلق ليس مقيّدا ببعض الأوقات دون بعضها الآخر خاصّة بعد ملاحظة ان الإسلام دين عالمي خالد ليس مختصا ببعض الأصقاع والأزمان .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 3 .