محسن الحيدري
235
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
أ - استقلال الولي بالتّصرّف في مال المولّى عليه أو نفسه مع قطع النّظر هل يوجد مستقلّ بالتصرف غيره أو لا . ب - عدم استقلال الغير بالتصرف في أموال ونفس المولّى عليه وأنّ تصرفه متوقف على إذن الولي بحيث يعتبر إذنه شرطا لتصرّفات الآخرين . وبعد ان أثبت كلتا الجهتين للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، شرع في دراسة ثبوت الولاية للفقيه وقسّم ما يمكن ان يستدل به عليها إلى صنفين وهما الروايات والأصول العملية « 1 » . وبعد نقل الروايات ومناقشتها ، وصل إلى هذه النّتيجة انه لم يدل أي دليل لفظي على ولاية الفقيه بالتصرف في الأموال والنفوس ، وغاية ما يستفاد منها منصبه في الإفتاء والقضاء . وبالنّسبة إلى الأصول العمليّة فقد أجرى أصالة البراءة « 2 » من لزوم استيذان الفقيه في بعض الموارد وأجرى أصل الاحتياط « 3 » والاشتغال في لزوم استيذانه في الموارد الأخرى وقال بثبوت ولايته فيها .
--> ( 1 ) المقصود من الأصول العملية : هي الأصول التي جعلت مرجعا للمجتهد عند حيرته وشكه في التكليف أو في المكلف به في صوره قصور يده عن الاستفادة من الأدلّة الشرعيّة ( القرآن ، السّنة ، العقل والإجماع ) . وحيث أنها معتبرة لرفع الحيرة في مقام العمل أطلق عليها « الأصول العملية » وعمدتها البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب . ( 2 ) أصل البراءة يجري فيما لو كان الشك في أصل التكليف ولم تكن أو لم تلاحظ حالة سابقة للموضوع . مثلا إذا شك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة التتن تجري البراءة عن الوجوب في الأول والحرمة في الثاني . ( 3 ) أصل الاحتياط أو الاشتغال يجري في ما لو كانت ذمّة المكلّف مشغولة بالتكليف الإلزامي كالوجوب أو الحرمة ولكن شك في متعلق التّكليف ( المكلّف به ) مثل ما لو علم بوجوب الفريضة في ظهر يوم الجمعة وشك في وجوب الظهر أو الجمعة ، والاحتياط يقتضي هنا الجمع بينهما .