محسن الحيدري
222
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
بل الألوف . ففي هذه الظروف ، أي غيبة الولي الإلهي عن الأنظار وعن متناول الأيدي ، هل يمكن ان تقتضي الحكمة الإلهية ان يترك الناس سدى ومهملين بلا ولي إلهي حاضر بين ظهرانيهم ؟ لا ريب ان العقل الذي حكم باقتضاء قاعدة اللطف ، بأن يبعث أنبياء لهداية البشر وان ينصب أئمة هداة بعد رسول الإسلام صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو بنفسه يرى استحالة إهمال الناس في عصر الغيبة على اللّه الحكيم . وهذا الدّليل قرّره الإمام الخميني رحمه اللّه في أبحاثه الفقهيّة بما هذا ملخصه : « ان في الشّريعة الإسلامية ما عدا الأحكام العبادية أحكاما سياسيّة ، وحقوقيّة واقتصاديّة . وهذه الأحكام خالدة إلى قيام السّاعة وغير قابلة للنسخ والتغيير ولا ريب في أن تنفيذها يتوقف على إقامة الحكومة مضافا إلى أن حفظ النظام من الواجبات المؤكّدة غير قابلة للتعطيل ، وان حفظ النظام لا يمكن طبعا من دون وجود ناظم وسائس ثم إن حفظ بيضة الإسلام والدفاع عنه أمام هجمات أعداء الدين من الواجبات العقليّة والشرعيّة ولكن هذا الدفاع لا يتسنى لأحد إلا تحت ظلال قوات عسكريّة مناسبة تابعة لحكومة صالحة . بعد ملاحظة هذه النقاط يكون إهمال الأمّة الإسلامية وعدم عرض أطروحة مناسبة لقيادة الأمّة بتشكيل الحكومة الإسلامية غير منسجم جدا مع الحكمة الإلهية . ومن هنا نستنتج ان الشارع المقدس لا بد وان يكون قد عرض أطروحة مناسبة لهداية الأمّة في زمن الغيبة « 1 » .
--> ( 1 ) كتاب البيع ، الإمام الخميني رحمه اللّه ج 2 / 459 - 462 .