محسن الحيدري
223
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وحيث إن الحكمة الإلهية اقتضت غيبه المعصوم عليه السّلام ، فالعقل يحكم ان الصالح لهداية الأمّة هو أقرب الناس إلى المعصوم علما وعملا . ولا شك ان بين المعصوم وغيره بونا بعيدا إلا أن العقل يقول بأن أي شيء غير قابل للتعطيل إذا لم يتحقق بكل موصوفاته وكمالاته المطلوبة يكتفي بالدّرجة النازلة عن ذلك المستوى المنشود وان لم تحصل تلك الدّرجة فالدّرجة الأنزل منها وهكذا ، ولا يجوز بذريعة عدم حصول المصداق الكامل للمطلوب ان يتهاون عن تحصيل المصداق الممكن وان كان ناقصا ولذلك قد اشتهر بين العقلاء بأنه لا يترك الميسور بالمعسور . ولا ريب ان الفقيه الجامع للشرائط من العلم والعدالة والشجاعة والتدبير وغيرها من المواصفات اللازمة في القائد الصالح هو أقرب الناس إلى الإمام المعصوم عليه السّلام والعقل يحكم بأن هذا المصداق هو الذي ينبغي ان ينصب من قبل اللّه . فهذا الدليل العقلي كاف لإثبات أطروحة ولاية الفقيه ومن هنا نعلم بان النصوص الواردة من قبل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام إرشاد إلى حكم العقل . ومن هذا المنطلق صرّح بعض الفقهاء كالمحقق البروجردي رحمه اللّه بأننا نجزم أنّ هناك نصوصا تدل على المسألة قد صدرت من الأئمة عليهم السّلام أصرح مما وصل إلى أيدينا من قبيل مقبوله عمر بن حنظلة . لكنّ تلك النصوص لم تصل إلينا لسبب من الأسباب الكثيرة التي حالت دون وصول كثير من النصوص ، لأنه لا يمكن تصور غفلة أصحاب الأئمة عليهم السّلام عن طرح السؤال عليهم حول الموضوع ،