محسن الحيدري

221

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

المسألة إجماعيّة أنها من بديهيات فقه الشيعة ، كالشيخ محمد حسن النجفي في جواهر الكلام ، والحاج آقا رضا الهمداني في مصباح الفقيه ، والإمام الخميني حيث قال : « ان ولاية الفقيه من القضايا التي يكفي تصورها للتصديق بها فهي لا تحتاج إلى كثير برهان » « 1 » . وهناك طائفة رابعة من الفقهاء أكدوا على أنها معروفة ومشهورة ونسبوها إلى أكثر العلماء ، كالعلّامة المجلسي في زاد المعاد ، والشيخ الأعظم الأنصاري في المكاسب نقلا عن جمال المحقّقين . الدليل الرابع : العقل : قد أستدل على مسألة ولاية الفقيه بدليل العقل أيضا . والمقصود من دليل العقل هنا هو نفس الدليل الذي يقام في علم الكلام على إثبات النبوة والإمامة وهداية البشر على ضوء التربية الإلهية وقد أطلق على ذلك الدليل بقاعدة اللطف أو الحكمة الإلهية . ونفس هذا الدليل يجري فيما نحن فيه . توضيحه : انه ثبت بأدلّة الخاتميّة ( ختم النبوة ) انه لن يبعث بعد نبي الإسلام محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم نبي أبدا . قال سبحانه : « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » . كما ثبت بناء على عقائد الإماميّة أن الإمام الثاني عشر صاحب العصر والزمان ( عج ) قد غاب عن الأنظار وبدأت غيبته الصغرى منذ سنة 260 ه‍ . وغيبته الكبرى منذ عام 329 ه‍ . وإلى هذا الحين ( عام 1423 ه‍ ) قد استمرت وسوف تستمر إلى ما شاء اللّه . ولعله تمتد إلى مئات السنين

--> ( 1 ) الحكومة الإسلامية ص 5 .