محسن الحيدري

216

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . فلا يقال بأن الأنبياء لم يكونوا جميعهم ذوي ولاية شرعيّة ما عدا بعضهم كموسى وداود وسليمان عليه السّلام . وذلك لان ولايتهم الشّرعية ثابتة بالأدلّة القطعيّة التي أشرنا إلى بعضها . إلا أن الظروف لم تتسنّ لجميعهم كي يقوموا بتنفيذ تلك الولاية . كما أن الأئمة المعصومين عليهم السّلام حيث لا شك في ولايتهم لم تساعد أكثرهم الظروف لذلك . وقد يقال بأن ذيل الحديث ينفي عموم الوراثة لكلّ شيء حتى الولاية ويخصّصها بالعلم حيث قال « ولكن ورّثوا العلم » . ولكن يلاحظ عليه بأن وراثة علم الأنبياء كافية لإثبات الولاية . وذلك لان العلم هو ملاك الولاية فان الفقيه إذا فقد علمه تسقط ولايته لسقوط ملاكها . فالفقيه حاكم لفقهه وعلمه وعدله فمرجع ولايته إلى ولاية الفقاهة . وكون العلم ملاكا للزّعامة المعينة من قبل اللّه هو ما يصرّح به القرآن الكريم في قصّة طالوت حيث قال سبحانه : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » .

--> ( 1 ) الحديد / 25 . ( 2 ) البقرة / 247 .