محسن الحيدري

215

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الطّائفة الثانية : ما يمكن الاستدلال بعمومها أو إطلاقها وإن لم تكن صريحة في المقام الأحاديث التي صدرت عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو الأئمة عليهم السّلام وهم في مقام مدح الفقهاء والعلماء ولم يكن فيها تصريح بالنصب إلا انّ عمومها وإطلاقها يشمل ما نحن بصدد إثباته وهو الولاية للفقهاء . وإليكم نماذج من تلك الطائفة : 1 - ما رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ورضي به وانه يستغفر لطالب العلم من في السّماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وان العلماء ورثة الأنبياء . وان الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظّ وافر « 1 » . ومحل الشاهد من الرّواية قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : العلماء ورثة الأنبياء . يعني ان جميع ما منحه اللّه من منح معنويّة للأنبياء غير النّبوّة ، ميراث للعلماء ومن جملة ما منحه اللّه للأنبياء الولاية الشّرعيّة على العباد . فقد قال سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . وهذه الإطاعة مطلقة ليس فقط في تبليغ الأحكام الشّرعيّة بل في تنفيذها وإقامة الحكومة من أجل القسط والعدل أيضا فان هذا من رسالة الأنبياء بلا ريب لقوله تعالى :

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 34 ، باب ثواب العالم والمتعلّم ح 1 . ( 2 ) النساء / 64 .