محسن الحيدري

214

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سلبتم ذلك إلا بتفرّقكم عن الحق واختلافكم في السنّة بعد البينة الواضحة . . . » « 1 » . والحديث وان كان مرسلا إلا أن وجوده في كتاب تحف العقول الذي يعتبر من الكتب المعتبرة ، ومؤلّفه من أجلاء فقهاء الإماميّة ، مضافا إلى شهرته وعمل الأصحاب وتضافر مضمونه يمكن الاعتماد عليه . وأمّا من حيث الدّلالة فالشاهد فيه قوله : ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء . . . وهو يتضمّن الإنشاء وان صدر بلسان الإخبار ، فالمقصود منه ، حيث إن الإمام الحسين عليه السّلام يخاطب العلماء من صحابة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم المقصّرين في أداء وظيفتهم تجاه ردع بني أمية عن ظلمهم وغيّهم . وذلك الخطاب كما هو المعروف صدر في أرض منى إبان اجتماع صحابة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من كافّة الأقطار في مكّة والمقصود هو انه عليكم بإجراء الأمور فإن مجاري الأمور والأحكام بأيديكم وليس لكم حجّة في تقاعسكم عن أداء تلك الوظيفة . ولا يقال بأن المقصود من العلماء خصوص الأئمة عليهم السّلام لأنه يمكن أن يقال بأن سياق الكلام يقتضي الأعم وإن كان الأئمة عليهم السّلام أبرز مصاديق العلماء . كما لا يقال بأن المقصود إعطاء منصب الإفتاء لهم بهذا الكلام . وذلك لان الإمام عليه السّلام عطف الأحكام على مجاري الأمور والعطف يفيد المغايرة فتنصرف مجاري الأمور إلى الشؤون التنفيذيّة والإجرائيّة في المجتمع .

--> ( 1 ) تحف العقول ص 269 - 271 .