محسن الحيدري

213

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

للفقهاء العدول جميع ما للسّلطان الجائر من صلاحيات . غايته ان السلطان الجائر غاصب في تصدّيه لتلك الصّلاحيات والفقيه العادل مأذون فيها ومنصوب لتصدّيها . والقرينة العقلية - هي : ان القاضي لا يمكنه مباشرة القضاء في جميع القضايا والمنازعات وحسمها وإعطاء الحق لصاحبه وردع الغاصب والظالم عن ظلمه إلّا إذا كان ذا قوّة وسلطان . فالقوّة والسلطنة مقدّمة وجوديّة يحكم بها العقل لتصدّي الفقيه لأمر القضاء وإلا فسوف يكون نصبه للقضاء لغوا لا يليق بالإمام المعصوم الحكيم . فإذا نصبه للقضاء فلا محالة انه قد أذن له في تهيئة القوّة والقدرة اللّازمة للقيام بذلك المنصب وهذا يكفي لان نقول : ان الفقيه منصوب من قبل الأئمة عليهم السّلام لإدارة شؤون المسلمين في مقابل سلاطين الجور . 4 - حديث مجاري الأمور : وهو الحديث الطويل الذي رواه أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني ( من علماء القرن الرابع ) في كتابه تحف العقول حيث قال : روي عن الإمام التقي السبط الشهيد أبي عبد اللّه ، الحسين بن علي عليه السّلام في طوال هذه المعاني في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ « إلى أن قال : ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وبالله في أنفس الناس مهابة . . . » أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه وان كنتم عن أكثر حقه تقصّرون ، فاستخففتم بحق الأئمة ، . . . وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون ، ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي