محسن الحيدري

212

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

3 - مشهورة أبي خديجة : روى الشيخ الطوسي بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا فقال : « قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته عليكم قاضيا ، وإيّاكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السّلطان الجائر « 1 » . وروى مثله الصدوق باختلاف يسير في بعض العبارات « 2 » . والرواية من حيث السند لا مغمز فيها وعبّر عنها بالمشهورة لعمل المشهور بها . وأمّا الدّلالة فقد استدلّ الفقهاء بها على أن القضاء الشرعي من صلاحيات المجتهد والفقيه . لان الإمام عليه السّلام قد نصبه قاضيا . ولكن يمكن ان يستفاد منها صلاحيّات أوسع من القضاء للفقيه بما تشمل الرئاسة العامّة لجميع شؤونهم وذلك لقرينتين لفظيّة وعقليّة . امّا اللفظيّة فان الإمام عليه السّلام بعد ان أمر بالرجوع إلى الفقيه المنصوب للقضاء ركّز عليه السّلام على عدم المخاصمة لدى السلطان الجائر ، فجعل مقابلة بين الفقيه وبين السّلطان الجائر ، ولا شك ان السلطان الجائر لم يتصدّ لخصوص القضاء مباشرة أو نصبا فقط بل يتصدى لجميع شؤون الناس الاجتماعية والفرديّة كما عليه سلاطين الجور في زمن الأئمة عليهم السّلام وغيرهم . وحيث قد وصفهم بالفسّاق فلا بدّ ان يكون

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 100 ط دار الكتب الإسلامية . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 2 .