محسن الحيدري
202
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
والأحبار هم الخبراء من العلماء ، وكما روى عن ابن عباس هم الفقهاء « 1 » . والفرق بينهم ان الربانيين معصومون وعلومهم لدنيّة ، والأحبار غير معصومين وعلمهم غير لدني ويؤيّد هذا التفصيل الرّوايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام . فقد روى العياشي في تفسيره عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان مما استحقت به الإمامة ، التّطهير والطّهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنوّر بجميع ما يحتاج إليه الأمّة من حلالها وحرامها ، والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق وغرائب تأويله ، وناسخه ومنسوخه . قلت : وما الحجّة بأن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت ؟ قال : قول اللّه فيمن أذن اللّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ « 2 » فالربانيون دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم ، وأمّا الأحبار فهم العلماء دون الرّبانيّين ، ثم اخبر فقال : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ولم يقل بما حمّلوا منه « 3 » . ويستفاد من ظاهر الآية الشريفة ومن صريح الحديث الشريف ان الفقهاء مأذونون بالحكومة بعد الأئمة عليهم السّلام .
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ج 6 / 189 . ( 2 ) سورة المائدة / آية 44 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 322 - 323 .