محسن الحيدري
203
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
السّادسة : [ عمومية الترتيب في الحاكمية في جميع الشرائع السماوية ] ان هذا الترتيب في الحاكميّة ومنه نصب الفقهاء بعد الأوصياء ليس مختصّا بشريعة موسى عليه السّلام والتوراة بل هو عامّ وجار في كل الشرائع ، ومنها في شريعة الإسلام . ويشهد لهذا عدة أمور : الأول : عطف عيسى ابن مريم عليه السّلام وإنجيله في الآية الثالثة على موسى عليه السّلام وتوراته بمثل ذلك السياق ثم عطف رسول الإسلام وقرآنه بمثل ذلك السياق في الآية الخامسة بأنه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ . الثاني : قوله سبحانه « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ » تعليل لشرعيّة حاكميتهم فإنّ الأحبار مأذونون بالحكومة لأنهم صاروا بخبرتهم وفقاهتهم قابلين لأن يستحفظوا كتاب اللّه ويؤخذ منهم الميثاق على حفظه من التحريف اللّفظي والمعنوي ، ولولا ذلك لما وصلوا إلى هذه الرتبة بحيث يعطفون على الأنبياء والربانيين . ولا ريب ان هذا الملاك ليس مختصّا بأحبار اليهود بل هو جار في فقهاء الإسلام أيضا . الثالث : ان أي حكم ثبت في الأديان السّابقة ولم يثبت ردّه أو نسخه في شريعة الإسلام فهو عامّ وليس مختصا بتلك الشرائع . ويمكن استصحابه في صورة الشّك ببقائه كما ورد في أصول الفقه استصحاب الشرائع السّابقة . ويستنتج من جميع تلك النقاط بأن ولاية الفقهاء في عصر الغيبة أمر قرآني مسلّم لا شبهة تعتريه . كما يستفاد من عطف الأحبار على الربانيين والأنبياء إطلاق حاكميّتهم لأن حاكميّة النبيين والربانيّين مطلقة كما يظهر من نفس الآية ومن الأدلّة الأخرى .