محسن الحيدري
194
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
يكون الحاكم الشرعي بالفعل . وبقيّة المؤمنين حتّى الفقهاء منهم ملزمون بطاعة الفقيه المبسوط اليد في أحكامه الولائيّة . ولا يقال بأنه قد يوجد فقيهان جامعان للشرائط ومبسوطا اليد لأنه يقال : ان الفقيه الذي حصل بسط يده ابتداء هو الحاكم . والثاني لو زاحمه في أعمال الولاية يسقط عن العدالة فلا يكون جامعا للشرائط . والولاية على هذا المبنى ليست تكليفا محضا للفقيه الولي ، بل هي حكم وضعي على غرار العناوين الوضعية كالملكية والزوجية . وهذا بخلاف مبنى الحسبة فإنه صرف تكليف كفائي ليس فيه أي منصب كما سيأتي تفصيله « 1 » .
--> ( 1 ) قسم الحكم بعدّة تقسيمات ، منها تقسيمه إلى التكليفي والوضعي والأول : هو الإنشاء الصّادر بداعي البعث أو الزجر أو الترخيص وتسميته بالتكليفي لان فيه بحسب أهم مصاديقه كلفة ومشقّة ويقسم إلى خمسة وهي الوجوب والاستحباب والحرمة الكراهة والإباحة . والثاني : أي الحكم الوضعي ، وهو كل حكم لم يكن بحكم تكليفي كالملكية والزوجيّة ونحوهما وتسميته بالحكم الوضعي لكونه غالبا موضوعا للحكم التكليفي . والحكم الوضعي على أقسام . أحدها : قابل للجعل والإنشاء استقلالا كالملكيّة والحجيّة والقضاوة والحاكميّة . فان المالك الحقيقي أو الاعتباري يمكن ان يجعل شخصا مالكا لشيء أو يجعل الشارع طريقا كخبر الواحد حجّة أو ان الشارع يقول : إنّي جعلتك قاضيا أو حاكما . فالولاية من هذا القبيل . وثانيها : قابل للانتزاع من الحكم التكليفي كالجزئيّة والشرطيّة ، فان الشارع إذا حكم تكليفا مثلا بإقامة الصلاة وهي ذات أجزاء وشرائط كالطهارة وغيرها فينتزع من الحاكم التكاليف مثلا جزئية القراءة للصلاة وشرطيّة الطّهارة لها . وثالثها : لا يقبل هذا ولا ذاك كسبيّة مصالح الصلاة مثلا للأمر بها . لأن هذه السببيّة أمر تكويني مقدّم على الوجوب فلا يعقل جعله تشريعا ولا يمكن ان ينتزع من التكليف لأن التكليف متأخر عنه رتبة . نعم السببيّة الاعتبارية مثل سببيّة دلوك الشّمس لوجوب الصلاة يمكن عدّها من القسم الثاني .