محسن الحيدري

195

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

أدلّة ولاية الفقيه بناء على مبنى النصب استدلّ أو يمكن ان يستدلّ على ولاية الفقيه بناء على مبنى النصب والنيابة بالأدلّة الأربعة التي هي مصادر الفقه أي الكتاب والسنة والعقل والإجماع . الدّليل الأول : الكتاب يمكن ان يستدلّ على المسألة بطائفتين من آيات القرآن الكريم . الطائفة الأولى : [ ما يدل على لزوم الحكمية الإلهية ] هي الآيات التي يستفاد منها لزوم الحاكمية والولاية الإلهية بين المجتمعات البشريّة على طول التّاريخ من دون اختصاص لزمان دون زمان أو أمة دون أمة أخرى . ولكن لم يبيّن فيها مواصفات الحاكم أو الولي وإليك نماذج من هذه الطّائفة : 1 - قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً « 1 » . والأمانات لا تنحصر بالماليّة بل تعم الماليّة والمعنويّة ، كالعلوم والمعارف وكذلك الحكومة والإمامة وقد أمر اللّه العباد جميعا في كلّ زمان ومكان بذلك . ثم صرّح بأنّ مدار الحكم يجب ان يكون هو العدل ، وحيث انّ العدل تقوم به السماوات والأرض ، فالبشر يحتاج إلى هذا النوع من الحكم في كل زمان ومكان .

--> ( 1 ) النساء / 58 .