محسن الحيدري
193
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
كنصب الأئمة عليهم السّلام ، حيث إن المعصوم عليه السّلام معين من قبل اللّه تعالى على لسان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالنص والتعيين ، على أساس معتقدات اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام وكذلك المنصوبون من قبل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام بالخصوص . فان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعيّن ولاة ونوابا من قبله لإدارة شؤون المسلمين من قضاء أو حرب أو جباية زكاة وما شاكل ذلك والأئمة عليهم السّلام كان ديدنهم كذلك فإن أمير المؤمنين عليه السّلام كان ينصّب ولاة زمن خلافته على البلاد ، ولبقية الأئمة عليهم السّلام أيضا سفراء ونواب ينوبونهم في بعض المهام وان لم يكونوا واجدين للسلطة الزمنية آنذاك ، مثل مسلم بن عقيل عليه السّلام حيث كان سفيرا ونائبا خاصا من قبل الإمام الحسين عليه السّلام في الكوفة ، وكالنواب الأربعة في الغيبة الصغرى ، المنصوبين من قبل الإمام الحجة عليه السّلام بالنيابة الخاصة . وتارة يكون النصب عامّا أي ليس بالاسم والمواصفات الفردية . ونصب الفقهاء في الغيبة الكبرى من هذا القبيل . وعلى المؤمنين أن يبحثوا عن الفقيه الجامع للشرائط ويميّزوا مصداقه من بين الفقهاء الموجودين ، إمّا مباشرة ، أو بواسطة أهل الخبرة . وبعد ذلك عليهم ان يلتزموا طاعته ومساندته حتى يحصل على بسط اليد والاقتدار . وعلى المبسوط اليد القيام بمهام الولاية لتنجّز الواجب الفعلي بالنسبة إليه . وواضح ان الفقيه قبل بسط اليد لم تكن له الولاية بالفعل ، بل لديه قابليّتها وبعد الاقتدار وتنجّز الواجب تتحقّق لديه الولاية الفعليّة ، وبهذا البيان يتّضح بأنه لا يتحقّق تعارض الولايات ولا تزاحمها بتعدّد الفقهاء لان الولاية الفعليّة لا تتحقّق إلا عند فقيه واحد ، وهو الذي