محسن الحيدري

192

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ان ندرس الأمر موضوعيا وبصورة شاملة ، ونحقق في مباني هذا البعض من الفقهاء حتى يتضح لنا صراح الحق ، فان عدم الالتفات إلى اختلاف المباني في المسألة هو الذي يسبب ذلك التوهم . بعد هذه المقدمة المقتضبة فلندخل في صلب الموضوع . [ مباني ولاية الفقيه ] إن فقهاء الشيعة على العموم سلكوا مسلكين في حقيقة ولاية الفقيه وموقعها في الفقه الإمامي . وكل من الفريقين نظر إلى قضية قيادة المجتمع الإسلامي في عصر الغيبة من منظار خاص يتفقان بالنتيجة في مقام العمل في الجملة وان وجدت بعض الاختلافات في غضون المباحث النظرية حول تفسير الولاية وطرق إثباتها . والمبنيان هما : أ - مبنى النّصب والنيابة . ب - مبنى تصدّي الفقيه من باب الحسبة . وإليك الآن توضيح المبنيين . أ - مبنى النصب والنيابة المقصود من هذا المبني ، هو : ان في عصر غيبة الإمام المعصوم عليه السّلام منصبا معينا من قبل الشارع المقدس لقيادة الأمّة الإسلامية ، وهو ما يعبّر عنه بمنصب « ولاية الفقيه » . وهذا المنصب جعل وبيّن من قبل الأئمة عليهم السّلام فالفقيه الجامع للشرائط من العلم والعدالة والشجاعة والتدبير والقدرة على الإدارة هو النائب عنهم في زعامة شؤون المجتمع كما عيّن للإفتاء والقضاء أيضا . وبديهي بأن هذا الجعل تمّ بالتوصيف والعنوان لا بالتعيين والاسم ، نائبا عاما ومنصوبا من قبل صاحب الزمان عليه السّلام . فان النّصب تارة يكون خاصا وبالاسم