محسن الحيدري

191

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

مقدمة ان من يسبر آراء فقهاء الإمامية بسعة وعمق حول مسألة ولاية الفقيه يصل إلى هذه النتيجة القطعية الواضحة بأن جميع أصحابنا من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين اتفقوا على ولاية للفقيه في عصر الغيبة في الجملة ، وإن اختلفوا في سعتها وضيقها وإطلاقها ، وكذلك في الطرق التي توصلهم إلى إثبات المسألة ، فبعض منهم سلك الأدلّة اللّفظية وبعض منهم اعتمد الأدلّة العقلية . إلا أن النتيجة واحدة ولا يوجد بين الفقهاء منكر لأصل المسألة كما مرّ عليك في الفصل السابق ، حيث أتينا بنماذج واضحة من اثنين وأربعين فقيها من فقهاء الشيعة من عصر المفيد القرن الرابع والخامس ( إلى عصرنا هذا ) القرن الرابع عشر والخامس عشر بحيث لو حذفنا على الفرض هذه الكوكبة عن قائمة فقهاء الشيعة ، لم يبق شيء يذكر لهم لان تلك الكوكبة هم أئمة الفقه وأساطين المذهب والمعوّل عليهم عبر العصور في الأمصار . فلو فرضنا أحدا ينحو نحوا غير ما ينحو هؤلاء ؛ لا يمكن ان يعتبر فقيها وهو على حد تعبير صاحب الجواهر لم يذق من طعم الفقه شيئا ، ولم يفهم أمرا من لحن أقوال الأئمة عليهم السّلام ولا رمزا من رموزهم . وبناء على هذا ، فإذا رأينا في تعابير بعض الفقهاء ما يتوهم منافاته لذلك الاتفاق ، يجب علينا