محسن الحيدري

175

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

--> - ولد في العشرين من جمادى الثانية عام 1320 ه‍ واستشهد أبوه السيد مصطفى على أيدي الظلمة في خمين وقد ماتت أمه حوالي الخامسة عشرة من عمره فكفلته عمّته وكان تحت عناية أخيه الأكبر السيد مرتضى فأخذ المقدمات في خمين وهاجر إلى حوزة أراك لطلب العلم ثم هاجر إلى قم بمعية أستاذه المؤسس الشيخ عبد الكريم الحائري عام 1340 ه‍ وأكمل المقدّمات والسطوح هناك وحضر على عدّة من العلماء الأعلام كالشيخ الحائري ، والسيد علي اليثربي والسيد أبو الحسن الرفيعي والميرزا جواد الملكي التبريزي والشيخ محمد الشاه‌آبادي والشيخ محمد رضا أصفهاني المسجد شاهي فقها وأصولا ، وأدبا وفلسفة وعرفانا وغيرها من العلوم . ثم تصدّى للتدريس والتصنيف فحضر عنده في الفلسفة والفقه والأصول والأخلاق أكثر مراجع الدين والمفكّرين وعلماء الحوزة العلميّة في قم وغيرها في هذا الزمان كأمثال الشهيد مرتضى المطهري ، والشهيد مصطفى الخميني والشهيد البهشتي والشهيد القاضي الطباطبائي والشهيد الأشرفي الأصفهاني والسيد على الخامنئي والشيخ المشكيني والشيخ السبحاني والشيخ الفاضل اللنكراني والشيخ القديرى والشيخ الخزعلي والشيخ الجوادي الأملي والشيخ المصباح اليزدي وأضرابهم من العلماء والمفكّرين . وطبع من تصنيفاته في الفقه والأصول والعرفان والسياسة والأدب ما يربو على التسعين كتابا منها : كتاب الطهارة ، والمكاسب المحرّمة والبيع في الفقه وتهذيب الأصول ولمحات الأصول ورسالة لا ضرر والرسائل في علم الأصول وشرح دعاء السحر ومصباح الهداية وسرّ الصلاة وتعليقة على شرح فصوص الحكم وتعليقه على مصباح الأنس في العرفان وتفسير سورة الحمد والحاشية على الأسفار والأربعون حديثا وكشف الأسرار في التفسير والحكمة والأخلاق والعقائد وأمّا في السياسة فصحيفة النور في عشرين مجلّدا مجموعة خطاباته وبياناته خلال الثورة الإسلامية من بدايتها إلى وفاته . وفي الأدب ديوان شعر ، وره عشق ( طريق العشق ) ، وبادهء عشق ( خمرة العشق ) وغيرها فالملاحظ من تنوع تصانيفه وكتبه انه كان خرّيتا في عدّة فنون كالفقه والأصول والتفسير والحديث والسياسة والعرفان والفلسفة والأدب . وأمّا مواقفه الفكرية والاجتماعية والسياسيّة فهي واضحة كالشمس في رابعة النهار فقد تصدّى لدفع بعض الشبهات الاعتقادية في ريعان شبابه في كتاب سمّاه كشف الأسرار ، وكان مجلس درسه الأخلاقي مركزا لتهذيب النفوس ومنطلقا لتنوير الأفكار حيث أدرك نظام رضا شاه البهلوي خطورة ذلك فأمر بتعطيل درسه . واستمر في هذا الميدان بعد هلاك الطاغية وحيث كان مدرّسا يشار إليه بالبنان ويفكر في هموم الإسلام والحوزة وعرف شخصية السيد البروجردي وأهليته لزعامة الحوزة في قم فاقترح على علمائها دعوة ذلك الفقيه . وبمجيء السيد البروجردي دخلت الحوزة منعطفا تاريخيّا منقطع النظير وبعد وفاته اتّجهت أنظار أكثر العلماء والمؤمنين إلى مرجعيّة الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) . وعلى الرغم من تهرّبه من التصدّي للمرجعيّة اكتسحت زعامته الدينيّة أقطار البلاد ولما بدأ محمد رضا شاه يتحرّش بالإسلام ويضحي بمصالح الشّعب خدمة للاستعمار ، دخل الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) ميدان الصّراع ضد ذلك الطاغوت فانعطفت نحوه القلوب وهوت إليه الأفئدة ممّا أدى إلى سجن الإمام ثم إبعاده إلى تركيا عام 1343 ش ثمّ نفيه إلى النجف الأشرف ، واتخذ