محسن الحيدري
176
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
أقطاب الشريعة من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين . بل لأن الإمام الخميني هو الفقيه الوحيد الذي تسنّت له الظروف في إقامة حكم إسلامي على ذلك الأساس الفقهي الرّصين بعد معاناة شديدة وتضحيات كبيره قدّمها هو والجماهير التي عاهدت اللّه على سلوك ذلك الطّريق بقيادة ذلك الفقيه العادل والجامع لشرائط الزّعامة . بينما لم تتح الفرص لبقيّة الفقهاء الذين قضوا أعمارهم يرزحون تحت وطأة الطغاة على مرّ الأعصار إلا ما حصل لبعضهم من التوفيق في الجملة بمساعدة بعض الحكّام الخيّرين نسبيّا . والإمام الخميني ركّز أهدافه السياسية والاجتماعية منذ انبثاق الثورة الإسلامية وقبل انتصارها بخمسة عشر عاما ، انطلاقا من مبناه الفقهي .
--> - الإمام المنفى قاعدة فكريّة لتربية الطّلّاب والفضلاء . فقام بإلقاء الدروس الفقهيّة ومنها الأبحاث المرتبطة بولاية الفقيه كركيزة فكريّة لثورته الإسلامية وبناء نظام إسلامي شامل ، كما استمرّ في هداية الثورة ونشر البيانات لكشف النقاب عن وجه النظام العميل البهلوي وتوعية الجماهير المسلمة ، إلى أن انفجرت الثورة من جديد اثر استشهاد ولده السيد مصطفى في المنفى ، فعمّت المظاهرات والإضرابات مدن إيران وحاول الشّاه بمساعدة البعثيين تضييق الحصار على الإمام في النجف وتثبيت عزمه ، إلا أن عزمه كان صامدا في استمرارية الثورة فاضطرّ إلى الخروج من النجف . ولما اقفلت على وجهه أبواب البلدان الإسلامية هاجر إلى باريس ومن ذلك المنطلق باشر الزعامة إلى أن هرب الشّاه ورجع الإمام ناجحا مظفّرا في 12 بهمن عام 1357 ش إلى وطنه . واستقبلته ملايين الجماهير وحفّت حوله النفوس المؤمنة وما ان مرّت عشرة أيام وإذا بأركان النظام الشاهنشاهي قد تزعزعت في 22 بهمن وهرب العملاء وتصدّى الإمام لتأسيس نظام الجمهوريّة الإسلامية بمساندة الشّعب المسلم الإيراني حيث صوّت أكثر من ثمانية وتسعين بالمائة منه لهذا النظام لجديد المبتني على ولاية الفقيه وفي باكورة حياته واجه أعنف المؤامرات الأمريكيّة والصهيونيّة ومنها فرض الحرب البعثية خلال ثمان سنوات . وعلى الرغم من كل ذلك فقد استطاع الإمام ان يدير هذا النظام أكثر من عشرة أعوام إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه في 13 خرداد 1368 أي 29 شوال 1409 ق . وسلام اللّه عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيّا . راجع الذريعة 168 / 12 - فهرس التراث ج 2 ص 635 - 643 سيماى فرزانگان ص 607 - 629 - فقهاى نامدار شيعه ص 606 - 665 .