محسن الحيدري
168
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الأئمة عليهم السّلام أيضا أجابوهم بذلك ونصبوا للشيعة مع عدم التمكن منهم عليهم السّلام أشخاصا يتمكنون منهم إذا احتاجوا ، غاية الأمر سقوط تلك الأسئلة والأجوبة من الجوامع التي بأيدينا ولم يصل إلينا إلا ما رواه عنهم عمر بن حنظلة وأبو خديجة . وإذا ثبت بهذا البيان النصب من قبله عليه السّلام وانهم لم يهملوا هذه الأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ولا سيّما مع إحاطتهم بحوائج شيعتهم في عصر الغيبة فلا محالة يتعين الفقيه لذلك إذ لم يقل أحد بنصب غيره ، فالأمر يدور بين عدم النصب وبين نصب الفقيه العادل وإذا ثبت بطلان الأول بما ذكرناه صار نصب الفقيه مقطوعا به ويصير مقبولة ابن حنظلة أيضا من شواهد ذلك ، وان شئت ترتيب ذلك على النظم القياسي فصورته هكذا : إمّا انه لم ينصب الأئمة عليهم السّلام أحدا لهذه الأمور العامة البلوى وإمّا أنهم نصبوا الفقيه لها ، لكن الأول باطل فثبت الثاني ، فهذا قياس استثنائي مؤلّف من قضية منفصلة حقيقية وحملية دلت على رفع المقدّم فينتج وضع التالي وهو المطلوب . وبما ذكرناه يظهر ان مراده عليه السّلام بقوله في المقبولة ( حاكما ) هو الذي يرجع إليه في جميع الأمور العامة الاجتماعية التي لا تكون من وظائف الأفراد ولا يرضى الشارع أيضا بإهمالها ولو في عصر الغيبة وعدم التمكن من الأئمة عليهم السّلام ومنها القضاء وفصل الخصومات ، ولم يرد به خصوص القاضي ولو سلم فنقول : إن المترائي من بعض الأخبار انه كان شغل القضاء ملازما عرفا لتصدّي سائر الأمور العامة البلوى كما في خبر إسماعيل بن سعد عن الرضا عليه السّلام وعن الرجل يموت بغير وصية وله ورثة صغار وكبار ، أيحل شراء خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك ؟