محسن الحيدري

169

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وبالجملة كون الفقيه العادل منصوبا من قبل الأئمة عليهم السّلام لمثل تلك الأمور العامة المهمة التي يبتلى بها العامة ، مما لا إشكال فيه إجمالا بعد ما بيناه ولا نحتاج في إثباته إلى مقبولة ابن حنظلة غاية الأمر كونها أيضا من الشواهد فتدبر « 1 » . 40 - السيّد محسن الحكيم « 2 » ( 1306 - 1390 ه‍ ) : إن فقيه عصره السيد الحكيم تعرّض لمسألة ولاية الفقيه في عدّة مواضع من مستمسكه منها :

--> ( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر تقريرا لأبحاث السيد البروجردي 52 / 57 . ( 2 ) هو السيد محسن بن السيد مهدى الحكيم ينتهي نسبه إلى جده الأعلى السيد على الحكيم وكان طبيبا عند الشّاه عباس الصفوي فهاجر إلى النجف وقطن هناك وسمي بالحكيم وانحدرت منه أسرة آل الحكيم العريقة بالفضل والسيادة . ولد السيد محسن سنة 1306 في النجف الأشرف وتوفي والده وهو ابن ست سنين ثم قام برعايته أخوه الأكبر السيد محمود وقرأ الدراسات الأوليّة لديه وبعد إكمال السطوح حضر مجالس درس السيد كاظم اليزدي والآخوند الخراساني والمحقق الآقا ضياء العراقي والميرزا النائيني وغيرهم . وبعد ان طوى المراحل العليا من الدراسات الاجتهادية ، قام بأعباء التدريس والتصنيف عام 1337 وحضر لديه جمّ غفير من العلماء أمثال الشيخ حسين الوحيد الخراساني والشهيد السيد أسد اللّه المدني والعلامة محمد تقي الجعفري ونجله السيد يوسف وأضرابهم من الأعلام . ومن تصانيفه القيامة : 1 - مستمسك العروة الوثقى دورة فقهية في 14 مجلّدا شرح للعروة 2 - حقائق الأصول شرح على كفاية الأصول 3 - نهج الفقاهة شرح على مكاسب الشيخ الأنصاري 4 - رسالة في إرث الزوج والزوجة وكانت باكورة تصنيفاته 5 - منهاج الصالحين إلى غيرها من الكتب والرسائل . وقد تصدّى للمرجعيّة بعد وفاة السيد أبي الحسن الأصفهاني وأصبح زعيما ومرجعا أعلى للشيعة بعد وفاة السيد البروجردي . وأمّا موقفه من السياسة والقضايا الاجتماعية فأمر واضح أشدّ الوضوح . ينقل انه سئل : ما هو نظرك حول السياسة وتدخل العلماء فيها ؟ فصرّح قائلا : ان كان المقصود من السّياسة هو إصلاح أمور النّاس على أساس أصول عقلائيّة صحيحة وتأمين الرفاه والأمن لعباد اللّه - كما هو الظاهر من المعنى الصحيح للسّياسة - فالإسلام بتمامه هو السياسة ولا معنى له غير ذلك ولا شأن للعلماء إلا هذا المعنى وان كان المقصود من السياسة غير ذلك فالإسلام عنه بعيد .