محسن الحيدري

167

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

أصحاب الأئمة عليهم السّلام أيضا . كان أمثال زراة ومحمد بن مسلم من فقهاء أصحاب الأئمة وملازميهم لا يرون المرجع لهذه الأمور والمتصدّي لها عن حق إلا الأئمة أو من نصبوهم لها ، ولذلك كانوا يرجعون إليهم فيما يتفق لهم مهما أمكن كما يعلم ذلك بمراجعة أحوالهم . إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : أنه لما كان هذه الأمور والحوائج الاجتماعية مما يبتلى بها الجميع مدة عمرهم غالبا ، ولم يكن الشيعة في عصر الأئمة متمكنين من الرجوع إليهم عليهم السّلام في جميع الحالات كما يشهد بذلك مضافا إلى تفرقهم في البلدان عدم كون الأئمة مبسوطي اليد بحيث يرجع إليهم في كل وقت لأي حاجة اتفقت ، فلا محالة يحصل لنا القطع بان أمثال زراة ومحمد بن مسلم وغيرهما من خواص الأئمة سألوهم عمن يرجع إليه في مثل تلك الأمور إذا لم يتمكنوا منهم عليهم السّلام ونقطع أيضا بأن الأئمة عليهم السّلام لم يهملوا هذه الأمور العامة البلوى ، التي لا يرضى الشارع بإهمالها ، بل نصبوا لها من يرجع إليه شيعتهم إذا لم يتمكنوا منهم عليهم السّلام ولا سيما مع علمهم عليهم السّلام بعدم تمكن أغلب الشيعة من الرجوع إليهم ، بل عدم تمكن الجميع في عصر غيبتهم التي كانوا يخبرون عنها غالبا ويهيئون شيعتهم لها ، وهل لأحد ان يحتمل أنهم عليهم السّلام نهوا شيعتهم عن الرجوع إلى الطواغيت وقضاة الجور ومع ذلك أهملوا لهم هذه الأمور ولم يعينوا من يرجع إليه الشيعة في فصل الخصومات والتصرّف في أموال الغيّب والقصّر والدفاع عن حوزة الإسلام ونحو ذلك من الأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ؟ وكيف كان ، فنحن نقطع بأن صحابة الأئمة عليهم السّلام سألوهم عمن يرجع إليه الشيعة في تلك الأمور مع عدم التمكن منهم عليهم السّلام وان