محسن الحيدري
166
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
المسلمين . ينصب الحكام والقضاة للولايات . وكانوا في بادئ الأمور يعملون بوظائف السياسة في مراكز الإرشاد والهداية كالمساجد ، فكان إمام المسجد بنفسه أميرا لهم ، وبعد ذلك أيضا كانوا يبنون المسجد الجامع قرب دار الإمارة ، وكان الخلفاء والأمراء بأنفسهم يقيمون الجمعات والأعياد ، بل ويديرون أمر الحج أيضا حيث إن العبادات الثلاثة مع كونها عبادات قد احتوت على فوائد سياسية لا يوجد نظيرها في غيرها كما لا يخفى على من تدبر ، وهذا النحو من الخلط بين الجهات الروحية والفوائد السياسية من خصائص دين الإسلام وامتيازاته . ( الرابع ) قد تلخص مما ذكرناه : 1 - ان لنا حوائج اجتماعية تكون من وظائف سائس الاجتماع وقائده . 2 - وان الديانة المقدسة الإسلامية أيضا لم تهمل هذه الأمور بل اهتمت بها أشدّ الاهتمام وشرّعت بلحاظها أحكاما كثيرة وفوّضت أمر إجرائها إلى سائس المسلمين . 3 - وان سائس المسلمين في الصدر الأول لم يكن إلا نفس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثم الخلفاء بعده وحينئذ فنقول : انه لما كان من معتقداتنا معاشر الشيعة الإمامية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يهمل أمر الخلافة بل عين لها من بعده عليا عليه السّلام ثم انتقلت منه إلى أولاده عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكان تقمص الباقين وتصديهم لها غصبا لحقوقهم ، فلا محالة كان المرجع الحق لتلك الأمور الاجتماعية التي يبتلى بها جميع المسلمين هو الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام وكانت من وظائفهم الخاصة مع القدرة عليها ، فهذا أمر يعتقده جميع الشيعة الإمامية ، ولا محالة كان مركوزا في أذهان