محسن الحيدري

165

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وظائف قيّم الاجتماع ومن بيده أزمّة الأمور الاجتماعية وعليه أعباء الرئاسة والخلافة . ( الثاني ) لا يبقى شك لمن تتبع قوانين الإسلام وضوابطه في أنه دين سياسي اجتماعي وليست أحكامه مقصورة على العباديات المحضة المشروعة لتكميل الأفراد وتأمين سعادة الآخرة ، بل يكون أكثر أحكامه مربوطة بسياسة المدن وتنظيم الاجتماع وتأمين سعادة هذه النشأة ، أو جامعة للحسنيين ومرتبطة بالنشأتين وذلك كأحكام المعاملات والسياسات من الحدود والقصاص والديات ، والأحكام القضائية المشروعة لفصل الخصومات والأحكام الكثيرة الواردة لتأمين الماليات التي يتوقف عليها حفظ دولة الإسلام كالأخماس والزكوات ونحوهما . ولأجل ذلك اتفق الخاصة والعامّة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبر أمور المسلمين ، بل هو من ضروريات الإسلام وإن اختلفوا في شرائطه وخصوصياته وان تعيينه من قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو بالانتخاب العمومي . ( الثالث ) لا يخفى ان سياسة المدن وتأمين الجهات الاجتماعية في دين الإسلام لم تكن منحازة عن الجهات الروحانية والشؤون المربوطة بتبليغ الأحكام وإرشاد المسلمين ، بل كانت السياسة فيه من الصدر الأول مختلطة بالديانة ومن شؤونها ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه يدبر أمور المسلمين ويسوسهم ويرجع إليه فصل الخصومات وينصب الحكام للولايات ويطلب منهم الأخماس والزكوات ونحوهما من الماليات ، وهكذا كانت سيرة الخلفاء بعده من الراشدين وغيرهم حتى أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه بعد ما تصدّى للخلافة الظاهرية كان يقوم بأمور