محسن الحيدري
161
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
( الأولى ) دلالته على وجوب الرجوع إلى الفقهاء في نفس الحوادث الواقعة لا في أحكامها ، فلو كان المراد هو الرجوع إليهم في أحكام الحوادث لكان اللازم ان يعبر بقوله اما أحكام الحوادث الواقعة ، لا ان يأمر بالرجوع إليهم في نفس الحوادث . ( الثانية ) استبعاد اختفاء لزوم الرجوع إلى العلماء في أحكام الموضوعات المستحدثة من مثل السائل حتى يحتاج إلى السؤال ، وهذا بخلاف ما إذا كان السؤال عن الولاية العامة للفقيه فان الجهل به ولو من مثله ليس مستغربا . ( الثالثة ) التعليل بكونهم حجته وانه صلوات اللّه عليه حجة اللّه فإنه يناسب مع تصدي الأمور التي كان المرجع فيها هو الرأي والنظر مما يكون بنظر الولاة المنصوبين من قبل الإمام ، لا بما يرجع إلى وظيفة المبلغ للأحكام حيث أنهم حجج اللّه تعالى كما وصفهم في رواية أخرى بأنهم أمناء اللّه على حلاله وحرامه ، ولو كان المقصود جعل منصب التبليغ لهم لكان المناسب ان يقول إنهم حجج اللّه عليكم ، هذا محصل ما أفاده ( ولا يخفى ما فيه ) حيث إن شيئا من الشواهد المذكورة لا يوجب ظهورا في اللفظ يشمل بظهوره اللفظي لغير تبليغ الأحكام لأنها وجوه استحسانية أجنبية عن باب الظهورات . ثم لو بنينا على عموم ولاية الفقيه ببركة دلالة مقبولة ابن حنظلة فلا إشكال في أن له الولاية على كل ما علم بأنه من وظائف القضاء أو علم بان تصديه من وظائف الولاة أو كان مشكوكا . فله جباية الخراج والمقاسمة فضلا عن مطالبة الأخماس والزكوات ، وله التصدي لإقامة