محسن الحيدري

160

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

أكثرهم إلا لتبليغ الأحكام ( نعم ) كان جملة منهم صلوات اللّه عليهم ملوكا مثل موسى وداود وسليمان وكانوا متصدين لوظائف الولاة لكن لا بما هم أنبياء بل بما هم ملوك ، فالعمدة فيما يدل على هذا القول هو مقبولة عمر بن حنظلة ، وفيه أنّه عليه السّلام قال : فإنّي جعلته عليكم حاكما فإن الحكومة بإطلاقها يشمل كلتا الوظيفتين بل لا يبعد ظهور لفظ الحاكم فيمن يتصدى لما هو وظيفة الولاة ، ولا ينافيه كون مورد الرواية مسألة القضاء فإن خصوصية المورد لا توجب تخصيص العموم في الجواب . ( نعم ) ربما يوهن الظهور المذكور بما في رواية أبي خديجة من قوله عليه السّلام « جعلته عليكم قاضيا » فإن لفظ القاضي ربما يجعل قرينة على إرادة القضاء من لفظ الحاكم أيضا ( ولكنه يجاب عنه بعدم صرف ظهور المقبولة بواسطة رواية أبي خديجة بعد كونهما روايتين مستقلتين كما لا يخفي ) وبالجملة ( فرواية ابن حنظلة أحسن ما يتمسك به لإثبات الولاية العامة للفقيه ، وأمّا ما عداه فلا يدل على هذا المدعى بشيء فإن مثل قوله مجاري الأمور بيد العلماء الأمناء للّه في حلاله وحرامه بقرينة ذيله لا يدل على أزيد من إثبات منصب التبليغ لهم في بيان الأحكام من الحلال والحرام ، كما أن المروي عن الحجة عجل اللّه فرجه من التوقيع المبارك « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله » لا يدل أيضا إلا على أنهم مراجع من قبل الحجة في بيان الأحكام في الحوادث الواقعة وذلك لعدم تبين المراد من الحوادث الواقعة والقدر المتيقن منها هو ما يقع مورد الابتلاء من الموضوعات الكلية التي لم يكن حكمها معلوما من الكتاب والسنة . وقد استظهر منه المصنف قدّس سرّه دلالته على إثبات الولاية العامة للفقيه بشواهد ثلاث :