محسن الحيدري

153

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

صدر الحكم من الأحقر عبد اللّه المازندراني ، قد صدر الحكم من الأحقر الجاني ، محمد كاظم الخراساني بذلك « 1 » . فهذان النّصان لما يتضمّنان من أحكام ولائيّة متفرعة على الالتزام بولاية الفقيه أدلّ دليل على رؤية المحقق الخراساني بالنسبة إلى هذه المسألة كما قلناه تجاه الحكم الولائي للميرزا الشيرازي بالنسبة إلى تحريم التنباك . 37 - السيّد محمد كاظم اليزدي « 2 » ( 1247 - 1337 ه‍ ) : أشار السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي إلى مسألة ولاية الفقيه في عدّة مواضع من كتابه القيّم « العروة الوثقى » . منها :

--> ( 1 ) أوراق تازه‌ياب مشروطيت ونقش تقي زاده ، ايرج افشار ص 207 - 208 . ( 2 ) هو السيد محمد كاظم بن السيد عبد العظيم اليزدي الطباطبائي الحسني النجفي . ولد في قرية من قرى يزد سنة 1247 . كان فقيها أصوليّا محققا مدققا انتهت إليه المرجعيّة العامّة في التقليد . نشأ على العمل في الزراعة مع أبيه ثم عزم على طلب العلم فقرأ في يزد المبادئ العربيّة وسطوح الفقه والأصول ثم خرج إلى أصفهان فأخذ عن الشيخ محمد باقر الأصبهاني ابن الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم . ثم هاجر سنة 1281 إلى النجف عام وفاة الشيخ الأنصاري وأخذ عن الشيخ راضي النّجفي والميرزا الشيرازي قبل خروجه إلى سامراء وانصرف إلى التدريس والتأليف وكان لغويّا متقنا فصيحا بالعربيّة والفارسية ينظم وينثر فيهما . وأهم تأليفاته العروة الوثقى وبسبب احتوائها على فروع فقهيّة جمّة وترتيب بديع أصبحت محورا للتعاليق والشروح والتدريس قلّ نظيرها بين المصنّفات الفقهيّة . ومن تصانيفه حاشيته على مكاسب الشيخ الأنصاري ، وكتاب التعادل والتراجيح ، ورسالة في اجتماع الأمر والنّهي ، وأجوبة المسائل وغيرها . وكانت للسيّد الطباطبائي موقعيّة اجتماعية واسعة . وكان موقفه بالنسبة إلى ثورة الدستور هو التوقّف وعدم التأييد لتخوّفه من تسرّب الملاحدة والمنحرفين في دست الحكم وقد حصل ما كان يخشاه . ولكن مواقفه بالنسبة إلى الوقوف ضد المستعمرين المعتدين على البلدان الإسلامية واضحة وصريحة فقد أفتى بالجهاد الدفاعي ضدّ المحتلين الرّوس الذين احتلوا شمال إيران والبريطانيين الذين احتلوا جنوبها والإيطاليين الذين احتلوا ليبيا . كما أنه أرسل ولده السيّد محمد