محسن الحيدري

149

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

فتعيّن كون المنصوب هو الفقيه الجامع للشّرائط في زمن الغيبة مع ظهور بعض الأدلّة المتقدّمة في ذلك ، لقوله عليه السّلام : « هو حجتي عليكم ، وجعلته حاكما « فان المتبادر منها عرفا استخلاف الفقيه على الرّعية وإعطاء قاعدة لهم كلّيّة بالرجوع إليه في كل ما يحتاجون إليه في أمورهم المتوقفة على نظر الإمام ، وإن وقع السؤال في بعضها عن بعض الحوادث إلا أن الألف واللام في الجواب ظاهرة في الجنس بقرينة المقام وسوقه مساق ما هو كالصّريح في العموم بإرادة كلّ أمر من الجمع المحلّي في قوله : « مجاري الأمور » ممّا يكون من شأنه الجريان عن نظر الإمام عليه السّلام . . . . هذا مضافا إلى غيره ما يظهر لمن تتبّع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة كما ستعرف في اتّفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه مع أنه غير منصوص عليها بالخصوص ، وليس إلا لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل والنقل ، بل استدلوا به عليه ، بل حكاية الإجماع عليه فوق حدّ الاستفاضة ، وهو واضح بحمد اللّه لا شكّ فيه ولا شبهة - تعتريه - والله أعلم « 1 » . ثم بعد ذلك تعرّض مفصلا إلى موارد ثبوت الولاية للفقيه فراجع . 36 - الآخوند الخراساني « 2 » ( 1255 - 1329 ه‍ ) : ان المحقق الخراساني تعرّض لمسألة ولاية الفقيه في حاشيته على مكاسب الشيخ الأنصاري وهو وان ناقش في الأدلّة اللفظيّة الدّالة على

--> ( 1 ) بلغة الفقيه ج 3 ص 232 - 234 ط مكتبة العالمين العامة - النجف الأشرف . ( 2 ) هو المولى محمد كاظم الخراساني ولد في طوس عام 1255 ودرس المبادئ والسطوح في حوزة مشهد وهاجر إلى طهران في سن الثانية والعشرين وبقي فترة وجيزة لتحصيل الفلسفة هناك ، ثم هاجر إلى النجف عام 1287 . واستفاد من بحث الشيخ الأنصاري قريبا من ثلاث سنين وبعد وفاته