محسن الحيدري

150

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

عموم ولايته وإطلاقها إلا أنه اعترف بها أخيرا من باب الحسبة كما يبدو من كلامه حيث قال تعليقا على كلام أستاذه : « قوله رحمه اللّه : امّا وجوب الرّجوع إلى الفقيه في الأمور المذكورة فيدل عليه - الخ - . قد عرفت الإشكال في دلالتها على الولاية الاستقلالية ، والغير استقلاليّة ، لكنّها موجبة لكون الفقيه هو القدر المتيقّن من بين من احتمل اعتبار مباشرته أو إذنه ونظره ، كما أن عدول المؤمنين في صورة فقده ، يكون كذلك » « 1 » .

--> - اشتغل على الميرزا محمد حسن الشيرازي . وهاجر معه إلى سامراء ولكنّه توقف قليلا ورجع إلى النجف وانتهت إليه رئاسة الإمامية ومرجعيّتها العامّة بعد وفاة أستاذه الشيرازي . وكان مجلس درسه يضم ألفا ومائتين من الفضلاء من بينهم مائتين من المجتهدين وتتلمذ عنده الفحول كالسيد البروجردي والسيد حسين القمي ، والمحقق العراقي والمحقق النائيني وأضرابهم . واهمّ تأليفاته واشهرها كفاية الأصول وهو اشهر كتاب أصولي بقي محورا للدرسات العليا الأصولية سطحا وخارجا خلال القرن الأخير في جميع الحوزات العلميّة ، وله تصانيف أخرى غيرها مثل حاشيته على الفرائد والمكاسب والقضاء والشهادات والحاشية على الأسفار والتكملة للتبصرة . وأهم موقف سياسي اتخذه هو فتواه التاريخيّة في ثورة الدستور ( المشروطة ) التي كان أساسها حركة العلماء والجماهير ودعم المرجعيّة العامّة لها من اجل إقامة العدل والقسط وإيجاد المحدوديّة لحكومة السّلاطين وإعطاء الحريّة للشعب في تقرير مصيره على ضوء الضوابط الإسلامية . إلا أن المنبهرين بالثقافة الغربيّة لمّا تسرّبوا في جهاز الحكم والمجلس كالسيد حسن تقي زاده وأضرابه انحرفت المشروطة عن مسار المشروعة وهذا ممّا أثار حفيظة العلماء كالشهيد الشيخ فضل اللّه النوري ونفس الآخوند الخراساني فاصدر حكما بإخراج تقي زاده من المجلس وتبعيده من طهران ولكن المؤامرة الغربيّة في إبعاد العلماء عن السلطة الزمنية وسيطرة العلمانيّين عليها ممّا اثّر في تفاقم الأوضاع وتهيّأت الظروف لتسلّط البهلوي على دست الحكم وسلّطه الأجانب كالإنجليز والأمريكان بعد ذلك على مصير البلاد . وتوفي المحقق الخراساني فجأة عام 1329 بعد صلاة الفجر يوم العشرين من ذي الحجة وقد هيّأ جميع أسباب حركته في ذلك اليوم إلى أطراف إيران للدّفاع ، ولكن اللّه يفعل ما يشاء . راجع : فقهاى نامدار شيعه ص 364 - 373 وفهرس التراث ج 2 / 256 - 257 . ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمولى محمد كاظم الآخوند الخراساني ص 96 ط : وزارة الإرشاد الإسلامية طهران ، عام 1406 .